حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
464
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
يخرجون من النار . وزعم المعتزلة أن بناء الكلام على « هم » لتقوي الحكم وإفادة التأكيد كقوله تعالى وَهُمْ يُخْلَقُونَ [ الأعراف : 19 ] فإنه لا يدل على أن غير الأصنام غير مخلوق واللّه أعلم حسبنا اللّه ونعم الوكيل نعم المولى . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 171 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) القراءات : خُطُواتِ ساكنة الطاء حيث كان : أبو عمرو وغير عباس ونافع وحمزة وخلف الهاشمي وأبو ربيعة عن البزي والقواس والحماد وأبو بكر غير البرجمي . الباقون : بالضم . بَلْ نَتَّبِعُ . وبابه مثل هَلْ نُنَبِّئُكُمْ [ الكهف : 103 ] و بَلْ نَقْذِفُ [ الأنبياء : 18 ] مدغما حيث كان : علي وهشام . الوقوف : طَيِّباً ز والوصل أجوز لعطف الجملتين المتفقتين الشَّيْطانِ ط مُبِينٌ ه ما لا تَعْلَمُونَ ه آباءَنا ط لابتداء الاستفهام وَلا يَهْتَدُونَ ه وَنِداءً ط لحق المحذوف أي هم صم لا يَعْقِلُونَ ه . التفسير : قال الكلبي : نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة ، حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي . والآية مسوقة لتقرير طرف من جهالات المشركين المتخذين من دون اللّه أندادا . وحلالا مفعول كلوا أو حال مما في الأرض وهو المباح الذي انحلت عقدة الحظر عنه من الحل الذي يقابل العقد . ومنه حل بالمكان إذا نزل ، وحل عقد الرحال ، وحل الدين وجب لانحلال العقدة بانقضاء المدة ، والحلة لأنها تحل عن الطي للبس . وتحلة القسم لأن عقدة اليمين تنحل به . ثم الحرام قد يكون حراما في جنسه كالميتة والدم ، وقد يكون حراما لعرض كملك الغير إذا لم يأذن في أكله ، فالحلال هو الخالي عن القيدين والطيب إن أريد به ما يقرب من الحلال لأن الحرام يوصف بالخبيث قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [ المائدة : 100 ] فالوصف لتأكيد المدح مثل نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [ الحاقة : 13 ] أي الطاهر من كل شبهة . ويمكن أن يراد بالطيب اللذيذ ، أو يراد بالحلال ما يكون بجنسه حلالا وبالطيب ما لا يتعلق به حق الغير . والخطوة بالضم ما بين قدمي الخاطي كالغرفة بالضم اسم لما يغترف والفعلة بالضم والسكون إذا كانت اسما تجمع في الصحيح بسكون العين وضمها .